السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
18
مفاتيح الأصول
وذكر بعض أن نسبة هذا إلى المحصول موجود في كتب بعض المخالفين أيضا ونحن لم نجد في المحصول ولا في كلام علماء الأصول انتهى فالظاهر إذن تعميم الخلاف انتهى ويؤيد ذلك أن جماعة من الأصوليين كالسيّد عميد الدين وصاحب غاية البادي وفخر المحققين والعضدي والبيضاوي والعبري لم ينقلوا القول بالاشتراط إذا طرأ الضدّ الوجودي عن أحد ولا نبّهوا على خروجه عن محل النزاع وربما كان في بعض كلمات الرازي شهادة بما ذكر سلمنا الخروج عن محل البحث لكن مع هذا يجوز الاستدلال أيضا بأن يقال الأمثلة المزبورة حقائق في الحال باعترافكم فيلزم أن يكون جميع المشتقات كذلك إما لأن الوضع النوعي فيها واحد من هذه الجهة أو لأن أكثر المشتقات كالأمثلة المذكورة فيلحق النادر بالغالب وقد يجاب عن المناقشة المزبورة بأن تصريح الجماعة المتقدم إليهم الإشارة بخروج الأمثلة عن محل البحث مقدم على تصريح غيرهم بالدخول والوجه فيه واضح وأما دعوى جواز الاستدلال بالأمثلة بعد تسليم خروجها عن محل البحث فضعيفة جدا لمنع اتحاد الوضع النوعي في جميع المشتقات كيف والقول بالتفصيل بين أقسامها قد كثر ومن جملته ما اختاره بعض متأخري المتأخرين من أن إطلاق المشتق باعتبار الماضي حقيقة إذا كان اتصاف الذات بالمبدأ أكثريا بحيث يكون عدم الاتصاف بالمبدأ مضمحلا وفي جنب الاتصاف ولم يكن الذات معرضا من المبدإ وراغبا عنه سواء كان المشتق محكوما عليه أم لا وسواء طرأ الضد أم لا ونحو الدعوى المزبورة في الضعف دعوى الغلبة المتقدم إليها الإشارة كما أشار إليه بعض الأجلة وأما عن الثالث فبأن الاحتمال المزبور بعيد من عادة الشرع فيندفع بها فيبقى الاحتمال الآخر سليما عن المعارض وأما عن الرابع فباحتمال كون التبادر في الأمثلة المزبورة من تبادر الفرد الغالب للإطلاق وإلا لاطرد وهو باطل فإن كثيرا من المشتقات لا يتبادر منها ذلك نحو المقر والمعترف والمذنب والعاصي والكاظم والكاتب والمعلم والبائع والمشتري والمخبر والمصاب والباني والمحسن ومضروبي والشاهد على ذلك أنه لو أمر بالإتيان بواحد ممن ذكر فأتى بمن اتصف بتلك المبادي في الزمان الماضي كان ممتثلا قطعا ومع ذلك لا يصحّ السلب فلا يقال لمن اعترف أو عصى أو اشترى سابقا أنه ليس بمعترف أوليس بعاص أوليس بمشتر وهو من أقوى الأدلة على الوضع للأعم والتحقيق عندي الرجوع في كل مشتق إلى ما يحكم به العرف إذ لم أجد أصلا كليا ولا تحقق لي وضعا نوعيا في هذا الباب فإن أمثلة المشتقات ليست على حد واحد ولذا اضطربت الأقوال واختلفت المذاهب في المسألة لا يقال إن إطلاق المشتقات لم يكن إلا باعتبار حصول مباديها فالضارب لا يكون ضاربا إلا باعتبار حصول الضرب فكان ذلك سببا له فيجب أن ينتفي الإطلاق بانتفاء سببه لأنا نقول الملازمة ممنوعة لجواز أن يكون ذلك سببا للإطلاق وبقائه ولا يقال الغالب ذلك لأن الأسماء الأجناس الغير المشتقة نحو الخشب والكلب والخمر إنما صحّ إطلاقها باعتبار تحقق معنى وحصول صورة نوعية فإذا انعدمت بالاستحالة والانقلاب كصيرورة الخشب رمادا والكلب ملحا والخمر خلَّا انعدم الإطلاق فيلحق المفرد المشكوك فيه بالأعم الأغلب كما أشار إليه الباغنوي لأنا نقول الغلبة في غير المشتقات لا يلزم إلحاق المشتقات به خصوصا مع تفاوت أمثلتها واضطرابها في الغاية فتأمل ولا يقال إن التسمية في المشتقات إما باعتبار اتصاف الذات بالمبادي في الحال أو باعتبار تلبّسها في الجملة فإن كان الأول فهو المطلوب من كونه موضوعا للحال وإن كان الثاني لزم كون الإطلاق باعتبار الاستقبال حقيقة لتحقق الغلبة فيه فتأمل وهو التلبس في الجملة لأنا نقول هذا لو جعل العلة مجرد صلاحية التلبس وهو ممتنع بل العلة حصول التلبس وتحققه في الخارج في الجملة فالتحقيق ما ذكرناه سابقا من الرجوع إلى العرف لكن لا يبعد أن يدعى أصالة الحمل على الحال في الصفة المشبهة وأفعل التفضيل للغلبة بل لم يحضر بي مثال منها أريد به المعنى الأعم وأن يدعى أصالة الحمل على المعنى الأعم في الاسم المفعول للغلبة أيضا هذا ويحتمل خروج الثلاثة عن موضع البحث في المسألة المشتق المشهور في الكتب الأصولية تذنيب اعلم أن الأسماء المشتقة كما لا تدل على أحد الأزمنة الثلاثة كذا لا تدل على الدوام والاستمرار والحدوث بل غايتها الدلالة على اتصاف الذات بالمبادي في الجملة على ما نص عليه جماعة كعبد القاهر والسّكاكي والميداني فيما حكي عنهم وكذا صرّح به السيّد الشريف وغيره وهو الظاهر من الحاجبي ولا فرق في ذلك بين اسم الفاعل واسم المفعول مطلقا ولو كان من اللازم والصفة المشبهة وأفعل التفضيل والحجة في ذلك عدم تبادر أحد الأمرين منها وأنها لو وضعت للدلالة على التجدد والحدوث لكان إطلاق العالم والقادر والعادل مجازا وهو باطل وكذا يلزم التجوز في قوله خالد ومستمر وغيرهما مما يدل على الدوام فتأمل ويظهر من ابن هشام والحاجبي في مقام آخر دلالة اسم الفاعل على الحدوث والصفة المشبهة على الثبوت و